القاضي التنوخي
13
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
المطلوب في الاستقامة والسداد ، إذ ليست الفائدة فيها التنويع ، ولا المغزى التأليف ، بل لعلّ كثيرا ممّا فيها لا نظير له ولا شكل ، وهو وحده جنس وأصل ، واختلاطها أطيب في الآذان وأدخل ، وأخفّ على القلوب والأذهان وأوصل . وعلى أنّي وإن كنت أتجنّب بجهدي أن أثبت فيها شيئا قد كتب قبلي ، أو تنبّه على الفائدة في إثباته سواي ، إلَّا الشعر فإنّه غير داخل في هذا الأمر ، فإنّي في الأوّل ربما كتبت شيئا أعلم أنّه موجود في الدفاتر عقيب شيء يوجبه ويدعو إليه ، ولأجل فائدة تحبّبه وتحضّ عليه « 1 » ، واعتمادا لترصيع هذه الأخبار ، بما يحبّبها إلى أكثر طلَّاب الآثار ، وقد جعلت كلّ واحد من أجزائها ، وهو مائة ورقة ، واحدة « 2 » قائما بنفسه ، مستغنيا عن الباقي من جنسه ، لا يخلّ بفائدة لقارئه دون غيره [ 6 ب ] ، ولا يضطرّه إلى سواه مع حضوره ، وإن كان في غيره ضروب أخر من الفوائد لا تعلم إلَّا منه ، وصدّرت كلّ جزء برسالة تدلّ على جنس الأخبار الموردة في جميع الأجزاء ، والغرض منها ، والسبب الباعث على جمعها ، مختصرة لهذا الشرح الطويل ، وموجزة في جملة هذا الكلام الكثير ، وأوردت في كلّ خبر ما اتّفق إيراده مختلطا بما ربّما كان في الأجزاء الأخر ما هو في معناه داخل ، ومن نوعه وفنّه حاصل ، وممّا ليس فيها أخ له على حسب ما سنح وتيسّر ، واتّفق ولم يتعذّر . وأرجو أن لا يبور ما جمعته ، ولا يضيع ما تعبت فيه وكتبته ، وأثبتّه
--> « 1 » في ط جملة لم أفهم معناها ، ولم أستطع ردها إلى أصلها ، ولم ترد في ( ب ) وهي : ( وتحض علينا ولاته على الروائيين والحكايين والاعتبار بما يصح به إقرار الحس ) . « 2 » كذا في ب وط ولعل الصحيح ( واحدا ) .